أبو علي سينا

الفن السادس 202

الشفاء ( الطبيعيات )

الفصل الرابع « 1 » في أن الأنفس « 2 » الانسانية لا تفسد ولا تتناسخ أما أن النفس لا تموت بموت البدن ، فلأن كل شئ يفسد بفساد شئ آخر فهو متعلق به نوعا من التعلق ، وكل متعلق بشيء نوعا من التعلق « 3 » فإما أن يكون تعلقه به تعلق المتأخر عنه في الوجود ، أو تعلق المتقدم له في الوجود الذي هو قبله في الذات لا في الزمان ، أو تعلق المكافئ في الوجود . فإن كان تعلق النفس بالبدن تعلق المكافئ في الوجود ، وذلك أمر ذاتي له لا عارض ، فكل « 4 » واحد منهما مضاف الذات إلى صاحبه وليس لا النفس ولا البدن بجوهر ، لكنهما جوهران ، وإن كان ذلك أمرا عرضيا لا ذاتيا . فإن فسد أحدهما ، بطل العارض الآخر من الإضافة ، ولم تفسد الذات بفساده من حيث هذا التعلق . وإن كان تعلقها « 5 » به تعلق المتأخر عنه في الوجود ، فالبدن علة النفس في الوجود . والعلل أربع : فإما أن يكون البدن علة فاعلية للنفس معطية لها الوجود ، وإما أن يكون علقة قابلية لها بسبيل التركيب كالعناصر للأبدان أو بسبيل البساطة كالنحاس للصنم ، وإما أن يكون علة صورية ، وإما أن يكون علة كمالية . ومحال أن يكون علة فاعلية ، فإن الجسم بما هو جسم لا يفعل شيئا ، وإنما يفعل بقوة . « 6 » ولو كان يفعل بذاته لا بقوة ، « 7 » لكان كل جسم يفعل ذلك الفعل . ثم إن « 8 » القوى الجسمانية كلها إما أعراض وإما صور مادية . ومحال أن تفيد الأعراض والصور القائمة بالمواد وجود ذات قائمة بنفسها لا في مادة ووجود جوهر مطلق . ومحال أيضا أن يكون علة

--> ( 1 ) الفصل الرابع : فصل 4 ف . ( 2 ) الأنفس : النفس د ، م . ( 3 ) وكل . . . التعلق : ساقطة من د ، ف ، ك . ( 4 ) فكل : كل ك . ( 5 ) تعلقها : تعلقه د ، ك ، م . ( 6 ) بقوة : بقواه م . ( 7 ) لا بقوة : لا بقواه م ( 8 ) إن : ساقطة من ف ، ك ، م .